محمد متولي الشعراوي

742

تفسير الشعراوي

إذن صفة الصبر تناولت ثلاثة أمور : في البأساء ، أي في الفقر ، وفي المرض ، وفي الحرب مع العدو ، صابر في كل هذه الأمور . ولذلك جاء في الحديث الشريف : « ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر اللّه بها عنه حتى الشوكة يشاكها » « 1 » ويقول الحق عن الذين دخلوا إلى رحاب البر : « أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا » ف « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا » . ماذا تعنى صدقوا ؟ الصدق هو مطابقة النسبة الكلامية للواقع الفعلي . وأولئك صدقوا في إعلان إيمانهم ، وواقع حركتهم في الحياة ، وصدق قولهم : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » . إذن فصدق إيمانك متوقف على أن تكون حركة حياتك مناسبة لمقتضيات إيمانك . فإن آمنت وأسلمت وجاءت حركة حياتك مناقضة لإعلان إسلامك ، نقول : أنت غير صادق ، ولكن إذا وجدت صفات الإيمان في إنسان نقول له : لقد صدقت في إيمانك ، لأن حركة حياتك انسجمت مع واقعك الإيمانى . وما أكثر الناس الذين يقولون ولا يفعلون ، وهم منسوبون إلى الإسلام بالكلام . وما نتيجة صدق المؤمنين ؟ يجيبنا الحق بوصفهم : « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » . وساعة تسمع كلمة « متقون » أو « اتقوا » . فذلك يعنى أنهم جعلوا وقاية بينهم وبين شئ ، ولا يطلب منك أن تجعل وقاية بينك وبين شئ إلا إن كنت لا تتحمل هذا الشئ .

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب المرضى .